الشيخ المنتظري

481

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

عدىّ : لا بل سالم غانم . فقال له المراديّان : ما قلت هذا إِلاّ لشرّ في نفسك ، وإِنك لنعرفك يا عيزار برأي القوم ، فلا تفارقنا حتى نذهب إِلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فنخبره خبرك ، فلم يكن بأوشك أن جاء علىّ ( عليه السلام ) فأخبراه خبره وقالا : يا أمير المؤمنين إِنه يرى رأي القوم قد عرفناه بذلك ، فقال : ما يحلّ لنا دمه ولكنا نحبسه . فقال عدىّ بن حاتم : يا أمير المؤمنين ، ادفعه إِلىّ وأنا أضمن أن لا يأتيك من قبله مكروه ، فدفعه اليه . " ( 1 ) أقول : ولعلّ الخبر يدلّ على جواز السجن بالاتهامات السياسية ، فتأمّل . فهذه ما عثرنا عليه من الأخبار في المسألة . إِذا عرفت هذا فنقول : إِن مقتضى الأصل الأوّلي عدم جواز التعرض للشخص بمجرد التهمة ، فإنّه مخالف لحريّته وسلطته على نفسه ، ولأصالة البراءة . فالجواز يحتاج إِلى دليل متقن . ومورد معتبرة السكوني هو خصوص الدم ، فلا تدل على الجواز في غيره . ورواية بهز بن حكيم على فرض صدورها قضية في واقعة خاصّة ، فلا إطلاق لها ولا نعرف موردها . ومقتضى خبر الدعائم عدم الجواز في غير تهمة الدم ، ولكن لم تثبت حجيته . وخبر الغفاريين مورده المال . والخبر الأخير مورده النشاط السياسي أو البغي ، ولكن لم تثبت حجيتهما . وكيف كان ، فيشكل الأمر في غير الدم . ولكن يمكن أن يقال : إِنّ حفظ نظام المسلمين وكيانهم ، وكذا حفظ أموالهم وحقوقهم أمران مهمّان عند الشرع ، وهما يتوقفان كثيراً على القبض على المتهمين وحبسهم بداعي الكشف والتحقيق إِذا كانوا في معرض الفرار . فالقول بعدم الجواز لذلك يوجب ضياع الحقوق والأموال واختلال النظم ، ولا سيما إِذا غلب الفساد على الزمان وأهله . فالظاهر هو الجواز إِذا كان الأمر مهمّاً معتنى به عرفاً ، بحيث يكون احتماله

--> 1 - تاريخ الطبري 6 / 3384 .